السيد البجنوردي

159

منتهى الأصول ( طبع جديد )

كقولك هذا الرمّان حلو حامض . وثالثة : يكون المجموع أيضا ولكن مع تقييد أحدهما بالآخر ، كقولك « هذه رقبة مؤمنة » أو « زيد رجل طويل القامة » . وهذا الكلام لا يستقيم إلّا في الشقّ الأوّل من هذه الشقوق الثلاثة ؛ لأنّه فيه تتحقّق قضيتان في إحداهما الجزء الأوّل خبر وفي الأخرى خبر آخر ، وأمّا في الشقّين الآخرين فلا تحصل إلّا قضية واحدة ؛ لأنّ المفروض أنّ المجموع خبر واحد . ولا شكّ في أنّ ما نحن فيه من قبيل الشقّ الثالث ؛ لأنّ المحمول فيه مصداق الذات مقيّدا بكونه كذا ، فلا ينحلّ إلى قضيتين كما توهّم . نعم ، يبقى كلام في أنّ هذا المحمول الذي هو عبارة عن مصداق الذات مقيّدا بكونه كذا هل هو ضروري الثبوت للموضوع حتّى يلزم منه الانقلاب ، أوليس ضروريا ؛ لمكان عدم ضرورية القيد فلا يلزم منه الانقلاب ؟ والتحقيق : أنّ ثبوت الإيمان مثلا في مثل « هذه رقبة مؤمنة » لمصداق الذات المأخوذة في المشتقّ بالإمكان ، وأمّا ثبوت هذا المصداق الذي هو متصف بالإيمان بالإمكان للموضوع - أي لنفسه - بالضرورة . وذلك من جهة أنّ القيد ثبوته لذاته المقيّد بالإمكان ، وأمّا ذات المقيّد الذي ثبت له هذا القيد بالإمكان فثبوته لنفس الذات بالضرورة ؛ لأنّ الذات ذات بالضرورة وإمكانية القيد أيضا ثابتة له بالضرورة ، فكلا الجزءين ضروريان . إذا عرفت هذه الأمور فنقول : إنّ في المسألة أقوالا كثيرة : قول بوضعها لخصوص المتلبّس بالمبدأ في حال الجري والانتساب ، وقول بالأعمّ منه وممّا انقضى عنه التلبّس .